العلامة المجلسي

299

بحار الأنوار

غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب ، وصعدت سطح الدار ، وليس لي قرار ، وتوسلت به عليه السلام خاشعا ، وانتدبت خاضعا ، وناديته متواضعا ، وأقول : يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني ، متمرغا في الأرض ، ومتدحرجا في الطول والعرض ، ثم نزلت ودخلت عليه ، وجلست بين يديه ، فرأيته مستقر الأنفاس مطمئن الحواس قد بله العرق لا بل أصابه الغرق ، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته عليه السلام . الحكاية الثانية والخمسون العالم الفاضل السيد علي خان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم عليه السلام قال : فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل ، فلما رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة ويركب أخرى ، فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره ولم يتفق لذلك الرجل الركوب ، فلما نزلوا للنوم واستراحوا ، ثم رحلوا من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي أصابه ، ولم يفتقدوه هم وبقي نائما إلى أن أيقظه حر الشمس . فلما انتبه لم ير أحدا ، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك ، فاستغاث بالمهدي عليه السلام فبينما هو كذلك ، فإذا هو برجل في زي أهل البادية ، راكب ناقته ، قال : فقال : يا هذا أنت منقطع بك ؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فقال : أتحب أن ألحقك برفقائك ؟ قال : قلت : هذا والله مطلوبي لا سواه ، فقرب مني وأناخ ناقته ، وأردفني خلفه ، ومشى فما مشينا خطا يسيرة إلا وقد أدركنا الركب ، فلما قربنا منهم أنزلني وقال : هؤلاء رفقاؤك ثم تركني وذهب .